مهدي الهادوي الطهراني

18

تحرير المقال في كليات علم الرجال

إلى قرائن تفيد الاطمينان لكلّ من اطّلع عليها وبين أن يكون إحرازه عن حدس ومستندا إلى أمور قد تفيد الاطمينان لبعض العالمين بها ، وفي هذه الموارد يحكم العقلاء بكون إحرازه عن حسّ وهي أصالة الحس العقلائية المتعارفة في الأخبار المتداولة بينهم . بعبارة أخرى : بناء العقلاء وسيرتهم الرائجة في جميع الأعصار غير المردوعة من قبل الشارع يثبت كون الإخبار ، الظاهر في الإحراز ، إخبارا عن حسّ كما يثبت حجية الظهور واعتبار خبر الثقة على المشهور وبهذا تنحلّ المشكلة نهائيا فافهم . الثالث : الاختلاف في معنى « العدالة » قيل : « وقع الاختلاف في العدالة هل هي الملكة ، أم حسن الظاهر ، أم ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وكذا في أسباب الجرح وعدد الكبائر ، فمن أين يطّلع على رأى المعدّل ومع عدم الاطلاع كيف ينفع التعديل ؟ » هذا الإشكال يذكره المحقق الوحيد البهبهاني ( ره ) ويجيب عنه بعدة أجوبة : « 1 » الأول : إنّ تعديلهم لأن ينتفع به الكل ونجد توضيحه في كلام المحقق القمي ( ره ) حيث يقول : « توضيحه أنّ احتمال أن يكون تعديلهم على وفق مذهبهم خاصة مع كونهم عارفين بالاختلاف وتفاوت المذاهب ( بعيد ظ ) مع أنّ تأليفهم إنّما هو للمجتهدين وأرباب النظر لا لمقلّديهم في زمانهم إذ لا يحتاج المقلّد إلى معرفة الرجال والظاهر أنّ المصنّف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به حتى يقال : « انّه صنّفه للعارفين بطريقته » سيّما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا وإنّما تنفع المصنّفات بعد موت مصنّفها غالبا وسيّما إذا تباعد الزمان فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدهر وانتفاع من سيجيئ بعدهم منها . . . » « 2 »

--> ( 1 ) فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 8 - 9 ( المطبوع مع رجال الخاقاني ) . ( 2 ) قوانين الأصول ، الباب السادس في السنة ، ص 474 ( ط . الحجري ) .